الشنقيطي
263
أضواء البيان
حيان ومنعه بالنسبة للنبي صلى الله عليه وسلم هو في الواقع صحيح ، ولكن على سبيل الافتراض فليس ممنوعاً ، وقد جاء الافتراض في القرآن فيما هو أعظم من ذلك . كما في قوله تعالى * ( قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَانِ وَلَدٌ فَأَنَاْ أَوَّلُ الْعَابِدِينَ ) * وقوله : * ( لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا ) * والنص الصريح في الموضوع ما قاله الشيخ : في قوله تعالى * ( قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلاَ تَمْلِكُونَ لِى مِنَ اللَّهِ شَيْئاً ) * . قوله تعالى : * ( وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ) * . في هذا نفي كل باطل من شعر أو كهانة أو غيرها ، ولكل نقص أو زيادة . وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه بيان إضافة الحق لليقين ، ومعنى التسبيح باسم ربك عند آخر سورة الواقعة ، وحق اليقين هو منتهى العلم ، إذ اليقين ثلاث درجات : الأولى : علم اليقين . والثانية : عين اليقين . والثالثة : حق اليقين كما في التكاثر * ( كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ ) * فهاتان درجتان ، والثالثة إذا دخلوها كان حق اليقين ، ومثله في الدنيا العلم بوجود الكعبة والتوجه إليها في الصلاة ، ثم رؤيتها عين اليقين ثم بالدخول فيها يكون حق اليقين ، وكما نسبح الله وهو تنزيهه ، فكذلك ننزه كلامه ، لأنه صفة من صفاته .